أبو ريحان البيروني

119

القانون المسعودي

الباب الثامن في منازل القمر وكواكبها عند العرب والهند أما الهند فإنهم لما وجدوا عودة القمر في فلك البروج كائنة في سبعة وعشرين يوما وثلاث يوم بالتقريب أسقطوا الكسر لقصوره عن النصف وقسموا فلك البروج على سبعة وعشرين فخرج لكل واحد ثلاث عشرة درجة وثلث وهو مقدار المنزل الواحد المسمى بلغتهم بكشتر ويستعملونه بالدقائق ثمان مائة وإذ المنازل قطع من المنطقة لهنأة البروج فإنها متساوية كتساويها وأكثر مقاصد الهند فيها استعمال الأوضاع الإحكامية على مثال ما يستعمل في البروج ، وأما العرب فإن مقصودهم فيها معرفة أحوال السنة وفصولها وما تحدث فيها من التغايير التي تكاد تلزم ونظاما غير مختلف إلا بالقلة والكثرة أو الضعف والشدة أو الجودة والرداءة ولم يطابق سنيهم سنة الشمس حتى تنوطوا ذلك بشهورهم ولم يكن لهم في الحساب يد يرجعون بها إلى معرفة مواضع الشمس فضبطوا الدور بالقمر مستقصى غير مستقص وذلك أنهم أخذوا الشهر ثلاثين يوما كالعادة العامية وقد تقرر أن المنزل هو المسافة التي يقطعها القمر في اليوم وأن رؤيته في كل واحدة من جانبي المشرق والمغرب يكون على بعد من الشمس مساويا لها فأسقطوا من أيام الشهر يومي السرار ليبقى ما بين أول ظهور الهلال عشية وبين آخر ظهوره غدوة ثمانية وعشرين يوما وإذا قسم الدور عليها أصاب المنزل اثني عشرة درجة وستة أسباعها وهو أبعد عن وسط مسير القمر ليوم مما استعمله الهند لكنهم في الاستعمال عادوا إلى ما تقارب الحق حين أعطوا كل منزل في الطلوع ثلاث عشر يوما فاجتمع للمنزل ثلاث مائة وأربع وستون يوما وخصوا واحدا منها بأربعة عشر يوما وكملت به أيام السنة وإذا كانوا استعملوا فيها النظر دون الحساب فإنهم جعلوا للمنزل علامات مبصرة هي الكواكب التي بلغها القمر كل ليلة ولذلك لم يعدوا فيها الكواكب التي حول المنطقة وكانوا في ذلك أشد رأيا من الهند حين أرادوا مثله فزالوا في الاعتبار عن فلك الكواكب واعتمدوا الأعظم والأشهر المحاذي وإن لم يبلغه القمر أو يقاربه ، ثم